جلال الدين السيوطي
224
الأشباه والنظائر في النحو
وقال السخاوي في ( شرح المفصّل ) : ويحتمل أن يكون ( أقلّ ) هنا فعلا ماضيا ، ويرتفع ( ركب ) على أنّه فاعل و ( تئيّة ) مفعول به والكلّ في موضع الصّفة ل ( واديا ) ، و ( أخوف ) على : ولم أر أخوف . قال الخفاف : و ( واديا ) مفعول ( أرى ) . و ( كوادي ) صفة تقدّمت فانتصب حالا ، ويجوز أن يكون ( كوادي ) مفعول ( أرى ) ، و ( واديا ) تمييز بمنزلة : « ما رأيت كاليوم رجلا » ، و ( أخوف ) معطوف ، أي : وأخوف به منهم . وبعد ضمير : أي يكون ( أفعل ) بعده ضمير مذكور ، وهو في المثال « في عينه » ، أو مقدّر : نحو ما حكاه أبو جعفر عن محمد بن يزيد من قولهم : « ما رأيت قوما أشبه بعض ببعض من قومك » . وقال : رفعت البعض لأنّ أشبه له وليس لقوم . قال بعض شرّاح ( التّسهيل ) : تقديره ما رأيت قوما أبين فيهم شبه بعض ببعض من شبه بعض قومك ببعض ، فجعل ( أشبه ) موضع ( أبين ) واستغني به عن ذكر المضاف ثمّ كمل الاختصار بوضوح المعنى بالتّقدير : ما رأيت قوما أبين فيهم شبه بعض ببعض من قومك ، ثم حذف الضمير الذي هو فيه العائد على ( شبه ) وأدخل ( من ) على ( شبه ) فصار التقدير : من شبه بعض قومك ببعض ، ثمّ حذف ( شبه ) و ( بعض ) وأدخلت ( من ) على قومك ، وحذف متعلّق ( شبه ) وهو ( ببعض ) لحذف ما تعلّق به وهو ( شبه ) ، فبقي « من قومك » وهو على حذف اسمين . وبعد نفي : تقدّم في المثال ، وشبهه : يعني به النّهي والاستفهام . وقد اعترض عليه بعدم السماع في ذلك وليس موضع قياس . وجوابه أنّه قد استقرّ أنّ النهي والاستفهام للإنكار يجريان مجرى النفي في أخوات ( كان ) الأربعة والاستثناء ، وتسويغ مجيء الحال من النّكرة في الفصيح إلى غير ذلك . وصاحب أفعل : هو ( رجل ) في المثال . وصرّح بدر الدّين ولد الشيخ جمال الدّين بن مالك باشتراط كون الفاعل أجنبيّا فقال في شرح الخلاصة : « لم يرفع الظاهر عند أكثر العرب إلّا إذا ولي نفيا وكان مرفوعه أجنبيّا مفضّلا على نفسه باعتبارين » « 1 » ، وقد رأيت الإمام جمال الدين بن الحاجب اشترط السببيّة والإمام جمال الدين ساكت عن ذلك فنقول : إن قصد بدر الدين بالأجنبي نفي السببيّ الذي اتّصل بضمير الموصوف كما مثّل به في أثناء كلامه من « ما رأيت رجلا أحسن منه
--> ( 1 ) انظر شرح الخلاصة لبدر الدين بن مالك ( ص 189 ) .